العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
يا نعم النصير والمولى ، يامن على العرش استوى ، يامن له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . يا منعم يا محسن يا مجمل يا مفضل يا كافي يا شافي يا مغيث يا مقيت يا محيي يا مميت يامن يرى ولا يرى ، ولم يستعن بساطع الضياء لاحصاء عدد الأشياء ، يا عالي الجد يا غالب الجند ، يامن له على كل شئ أيد ، وفي كل شئ كيد . يا من لا يشغله كبير عن صغير ، ولا خطير عن حقير ، ولا عسير عن يسير ، يا فعالا بغير مباشرة ، وعلاما بغير معاشرة ، وقادرا بغير مكاثرة ، يامن بدأ بالنعمة قبل استحقاقها والزيادة قبل استيهالها ، والفضيلة قبل استيجابها ، يامن أنعم على المؤمن والكافر ، واستصلح الصالح والفاسد عليه ، ورد المعاند والشارد عنه إليه . يامن أهلك بعد البينة ، وأخذ بعد قطع المعذرة ، وأقام الحجة ، ودرأ عن القلوب الشبهة ، وأقام الدلالة ، وقاد إلى معاينة الآية ، يا بارئ الجسد ، وموسع البلد ، ومجري القوت ، ومنزل الغيث ، وسامع الصوت ، وسابق الفوت ، ومنشر العظم بعد الموت ، يا رب المعجزات : مطر ونبات ، وآباء وأمهات ، وبنين وبنات ، وذاهب وآت ، وليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحر عجاج ، ونجوم منورة ، ورياح تدور ، ومياه تفور ، ومهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، وبلاء مدفوع ، وكلام مسموع ، ويقظة ومنام ، وسباع وأنعام ، ودواب وعوام ، وغمام وركام ، وأمور ذات نظام ، ومن شتاء ومصيف ، وربيع وخريف ، ويانع وقطيف ، وماض وخليف . أنت خلقت هذا فأحسنت ، وسويت فأحكمت ، ونبهت على الطاعة فأنعمت ، فلم يبق إلا شكري ، والانقياد لطاعتك ، وذكر محامدك ، فان عصيتك فلك الحجة وإن أطعتك فلك المنة . يامن يمهل ولا يعجل ، ويعلم ولا يجهل ، ويعطي ولا يبخل ، يا أحق من حمد وعبد ، وسئل ورجى واعتمد ، أسألك بكل اسم مقدس مطهر مكنون اخترته لنفسك